شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

273

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

أو يعمّ الغلاء في الأسعار أو اختفاء الثقة في المجتمع أو على شكل مسخ باطني ، فيستحيل الناس إلى ذئاب وخنازير ترتدي أهاب انسان كاذب فتقسوا القلوب وتصبح كالحجارة أو أشدّ قسوة . يقول سيدنا محمد في حديث له مع وصيّه علي عليه السلام وهو يكشف له عمّا سيحصل من بعده : « يا عَلِىُّ ! انَّ القَوْمَ سَيُفْتَنُونَ [ بَعْدِى ] بِأَمْوَالِهِمْ ، وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبّهِمْ ، وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ ، وَيَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ ، وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الكَاذِبَةِ وَالْأَهْوَاءِ السَّاهِيَةِ ، فَيَسْتَحِلُّونَ الخَمْرَ بِالنَّبِيذِ ، وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ ، وَالرّبَاءَ بِالْبَيْعِ » « 1 » . « كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » « 2 » . ان مقطع الدعاء يشير إلى ما يلي : 1 - التفريط . 2 - الجهل . 3 - الشهيرة . 4 - الغفلة . التفريط المراد من التفريط هنا التقصير في الطاعة والعبادة وفي خدمة الناس الذين عباداللَّه . ان المعارف الدينية تحذّر الناس من السقوط في ورطة التفريط لأن التفريق خسارة كبرى وسبب في الحرمان من الفيض الإلهي ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام :

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 156 ، ومن كلام له ( ع ) خاطب به أهل البصرة ؛ بحار الأنوار : 100 / 56 ، باب 4 ، حديث 32 . ( 2 ) - سورة البقرة : 65 .