شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
255
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
الخلاص من نير الأهواء النفسية ومن شرنقة الغرائز الحيوانية . عليه أن يتأمل في مصير الغابرين وهذا القرآن الكريم فيه نبأ الذين سادو ثم بادوا . . . وهذه كتب التاريخ تتحدث عن الماضين من أجيال البشر . . . وهذه المقابر تعكس قصّة الانسان وتهتف من خلال صمتها بالكثير الكثير من العظات والعبر . حكاية حكى عطار النيسابوري : ذهب الحسن البصري ذات يوم إلى النهر فرآه حبيب الأعجمي وكان من الزهاد والعباد واقفاً على الشاطئ فقال للبصري ما وقوفك هنا وما تنتظر ؟ قال : انتظر قارباً اعبر به إلى الجانب الآخر . قال حبيب : يا معلّم انا تعلمت منك لو أن الناس اخرجوا الحسد من قلوبهم وأعرضوا عن طول الأمل وأطفأوا نار حب الدنيا في نفوسهم لمشوا على الماء . . . قال حبيب ذلك ثم وضع رجله في الماء ومشى فسقط الحسن مغشياً عليه فلما أفاق قيل له : ما جرى لك ؟ قال تلميذي يتعلّم عندي والساعة ينبؤني ثم مشى على الماء ، لو قامت القيامة وجاء النداء ان اعبر على الصراط فماذا افعل . ثم التفت إلى حبيب : من أين لك هذا المقام ؟ قال : يا حسن أنا أجلي قلبي وأنت تسوّد قرطاسك . فقال الحسن البصري : « عِلْمِى يَنْفَعُ غَيْرِى وَلَمْ يَنْفَعْنِى » .