شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
254
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
الايمان والاخلاق ويطيح بالشجرة الطيبة للعمل الصالح . « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً » « 1 » . إنّ الآمال العريضة البعيدة هي كخيوط العنكبوت أو كشرنقة دودة القزّ ، تعرقل وتعيق الانسان عن سيرة في الطريق إلى اللَّه وتحقيق الغاية المنشودة وهي التكامل الانساني والرقي الأخلاقي . وحقاً أن الآمال الكاذبة تغتال الانسان لأنه يبعثر سنوات عمره في محاولة تحقيقها . . انها كالسراب يحسبه الظمآن ماء وهو مجرّد موجات خيال وخداع . . كم من الآمال التي تبدو من بعيد حياة ملوّنة وسعادة وهي مجرّد سراب في سراب . وما أكثر الذين يتصوّرون سعادتهم في جمع المال ثم تراهم يلهثون وراء الثراء حتى إذا تكدسّت الأموال في ارصدتهم وبنوا القصور الفخمة وركبوا السيارات الفارهة وجدوا أنفسهم يشعرون بالكآبة والفقر الروحي والأمراض النفسية ! أجل انهم اغتالوا أرواحهم وشطبوا على قلوبهم وضمائرهم وأصبحوا يعيشون حياة حيوانية خالية من كل القيم الانسانية ، يقول سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله : « انَّ اخْوَفَ مَا اخافَ عَلَيْكُم خَصْلَتَانِ : اتِّباعُ الهَوَى وَطُولِ الأَمَلِ ، أمَّا اتِّباعُ الهَوَى ، فَيَصُدُّ عَنِ الحَقِّ ؛ وَأمَّا طُولُ الأمَلِ ، فَيُنْسِى الآخِرَةَ » « 2 » . إنّ على الانسان العاقل أن ينتبه إلى نفسه قبل فوات الأوان وأن يبادر إلى
--> ( 1 ) - سورة الأعراف : 58 . ( 2 ) - الكافي : 8 / 58 ، حديث 21 ؛ بحار الأنوار : 2 / 106 ، باب 15 ، حديث 2 .