شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

188

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

وإنّما شبههما باليدين لا باليد والرِّجل لأنّهما يتعاونان على غرض واحد فكذا الأخوان إنّما تتمُّ أخوَّتهما إذا ترافقا في مقصد واحد ، فهما من وجه كالشخص الواحد وهذا يقتضي المساهمة في السرَّاء والضرّاء والمشاركة في الحال والمال وارتفاع الاختصاص والاستيثار ، والمواساة بالمال مع الإخوة على ثلاث مراتب : أدناها أن تنزله منزلة عبدك وخادمك فتقوم بحاجته من فضل مالك فإذا طرأت له حاجة وكانت عندك فضلة على حاجتك أعطيته ابتداء ولم تحوجه إلى السؤال فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في الأخوة . الثانية أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إيّاك في مالك ونزوله منزلتك حتّى تسمح بمشاطرته على المال ؛ فقد قيل : كان أحدهم يشقُّ إزاره لأخيه نصفين . الثالثة وهي العليا أن تؤثره على نفسك وتقدّم حاجته على حاجتك ، فهذه رتبة الصدّيقين ومنتهى درجات المتحابّين ، ومن ثمار هذه الرتبة الإيثار بالنفس أيضاً ، كما روي أنّه سعي بجماعة من الصوفية إلى بعض الخلفاء فأمر بضرب رقابهم وفيهم أبو الحسين النوري فبادر إلى السيّاف ليكون هو أوّل مقتول ؛ فقيل له في ذلك فقال : أحببت أن أؤثر إخواني بالحياة في هذه اللّحظة ؛ فكان ذلك سبب نجاة جميعهم في حكاية طويلة . فإن لم تصادف نفسك في رتبة من هذه الرّتب مع أخيك فاعلم أنّ عقد الاخوة لم ينعقد بعد في الباطن وإنّما الجاري بينكما مخالطة رسميّة لا وقع لها في العقل والدّين ، فقد قال ميمون بن مهران : من رضي من الإخوان بترك الإفضال