شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

18

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

المتكاثف عن قلوبهم ، الا بالاستحمام في رشاش الكلمات المقدسة التي تسبح بحمد اللَّه . كانوا صلوات اللَّه عليهم أجمعين واثقين أشدّ الوثوق ، مؤمنين أشدّ الايمان انّ اللَّه عز وجل لن يخيبهم ولن يعودوا من حضرته وساحته خائبين . كانوا متأكدين من استجابة الدعاء فلم يعتور ايمانهم باللَّه شك ولا ريب ولا هم يحزنون . اللَّه الصمد ؛ شعارهم فهم الفقراء في حضرته وهو الغني المطلق الكريم الذي لا يخيب آمليه ولا يطرد عن بابه سائليه . وهذا القرآن الكريم يروي على لسان سيدنا إبراهيم قوله : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ » « 1 » . الدعاء هو الذي كان وراء ولادة يحيى وقد بلغ الكبر بوالده زكريا ما بلغ حتى اشتعل الشيب في رأسه . أجل ولد يحيى وكان أبوه شيخاً طاعناً في السن وكانت أمّه عاقراً غير ولود . لم يشعر زكريا عليه السلام باليأس حتى سمع الملك يخاطبه : « يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى » « 2 » . والدعاء كان وراء نزول مائدة من السماء عندما أراد الحواريون أنصار المسيح عليه السلام ذلك فما أن رفع كفّيه إلى السماء طالباً مائدة سماوية الهية تكون لهم عيداً ، حتى استجاب اللَّه عز وجل وأنزل عليهم مائدة تزخر بالبركة والخير وكانت

--> ( 1 ) - سورة إبراهيم : 39 . ( 2 ) - سورة مريم : 5 - 9 .