شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

19

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

كرامة للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام « 1 » . وقد أمر اللَّه عز وجل عباده بالدعاء ودعاهم إلى ذلك ليجسّدوا العبودية له ويعبّروا عن حاجتهم الدائمة إليه . لا عبادة أرقى وأسمى وأكثر تعبيراً من كلمات خاشعة خاضعة تمتزج بالدموع ، تخرج من قلب كسير ونفس تعي بأنها لا شيء وأنها مجرّد صفر أمام الواحد الأحد الفرد الصمد . أجل لا شيء أجمل من مشهد الانسان وهو يمدّ كفّيه إلى رب الوجود وخالق كل شيء . نعم الدعاء هو التعبير الكامل الذي يجسّد حالة الانسان المتواضع لسيّده والعبد إلى مولاه والدعاء هو الذي يحطم روح الغرور الفارغ والتكبّر البشري الذي لا يعني شيئاً غير الجهل . قال اللَّه عز وجل في محكم كتابه : « وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » « 2 » . الدعاء في الروايات ان فضل اللَّه سبحانه تبارك وتعالى يغمر كل الكائنات وبخاصّة الانسان ، وهذه مائدة الوجود مفعمة برحمته ولطفه وكرمه . لا يوجد في رحابه معنى لليأس أو القنوط ، ولا في حضرته بخل وليس في صفاته مكان للطرد .

--> ( 1 ) - سورة المائدة : 112 - 115 . ( 2 ) - سورة المؤمنون : 60 .