شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

170

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

وَأَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى نَفْسِكَ وهل هناك شفيع غيرك فلا شفاعة إلّاباذنك اشفع لي يا الهي . ان هذا المقطع المؤثر من الدعاء يشير إلى هذه الحقيقة وهي : أولًا : ان الداعي قد بلغ ذروة الانقطاع إلى اللَّه عما سواه ، وقد قطع أمله بكل شيء وبكل سبب إلّااللَّه عز وجل ، فالقلب متجه بكلّيته إلى اللَّه وحده وقد بلغ الايمان به حالة من الشهود والحضور بحيث لا يشعر بشيء غيره . فالشفاعة له من عنده والشفيع الذي لا شك في قبوله الشفاعة . ثانياً : انه يعبر عن مشاعر انسان غارق في ذنوبه وآثامه بحيث لا تنفعه شفاعة الشافعين ؛ فلا شفيع له سوى اللَّه عز وجل ولن ينجيه من مصيره البائس إلّا اللَّه عز وجل . وفي هذا منتهى التذلل للَّه‌تبارك وتعالى . معنى الشفاعة الشفاعة كما يقول أهل المعرفة نصرة القوي للضعيف العاجز وهذا الانسان الضعيف العاجز ينطوي على قدر من المعرفة والايمان والعمل الصالح والاخلاق الحسنة . ولكن ضعفه هو الذي جعله يترلق في المعصية ، كما أن الذنوب التي اقترفها لم