شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
17
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
الذي يطعم عبده الجائع ويسقي عباده الظامئين يشفي المرضى ويعين البائسين يبدد وحشة المرء بزوجة تؤنسه وأبناء يتوددون له وأصدقاء يخلصون وأحباء يحنون إليه . اللَّه سبحانه الذي يكسو الحفاة والعراة ويوقد شعلة الحب في قلوب عباده المؤمنين ، ويرفع عنهم الأغلال التي يضعها الخاطئون من البشر ممن يغويهم الشيطان . اللَّه سبحانه هو وحده مصدرالعزة والكرامة وفي عبادته وحده تكمن الحريّة . اللَّه وحده هو خالق كل شيء وهو وحده القادر على كل شيء . أجل هو وحده الذي يراقب الأعماق وهو وحده الذي يعرف حاجات عباده وما ينشدون . قال اللَّه تبارك وتعالى : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » « 1 » . والأنبياء وهم مثال الانسانية ونموذجها الاسمي في البصيرة والحكمة والنبل والاخلاق الرفيعة ، كانوا متعلقين بأدب الدعاء ، قلوبهم النابضة بالحب تتلقى الاشراق والوعي ، تتلقى الفيض الإلهي ، أرواحهم تسبح في ملكوت اللَّه ونفوسهم تطوف حول عرش اللَّه ، وقلوبهم تغتسل بالدعاء والكلمات المقدسة . أجل الأنبياء والمرسلون تلك هي حياتهم ، الصلاة تجري على شفاههم وتمتمات الدعاء تطوف ، تنساب من أفواههم ، يتقربون إليه عز وجل بالدعاء فتراهم خاشعين في رحابه ، خاضعين في حضرته . انهم يعتبرون الدعاء منطلق النمو للروح وتزكية للقلب ، ولا يزيح غبار المادة
--> ( 1 ) - سورة ق : 16 .