شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
147
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
باانسان الذي ينهل من كل مكان وتغمره النعم من كل حدب وصوب ، إذا به يبخل بالترر القليل فلا ينفق في سبيل ؛ لا صدقة يقدم ولا زكاة يدفع . إنّ ما يكسبه المرء عن طريق الحلال ليس ملكاً خالصاً له يتصرّف به كيف يشاء وإنما هو أمانه في عنقه مسؤول عن كيفية الانفاق وتصرّفه بالأموال التي رزقه اللَّه . انه مسؤول أمام اللَّه لأن الانسان عبد مملوك للَّه ؛ فكل ما يملك العبد ملك لمولاه . ان كنز الأموال ومنع حق اللَّه فيها واتباع الشيطان ذنب كبير يؤدي بالمرء إلى الشقاء في الدنيا والعذاب يوم القيامة . والبخل حالة شيطانية وصفة حيوانية ، لا تليق بكرامة الانسان وعقلانيته ، وهو من الرذائل الأخلاقية التي ندّد بها القرآن الكريم ، قال تعالى : « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً » « 1 » . وجاء في الحديث النبوي الشريف : « حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلَى المَنَّانِ وَالبَخِيلِ وَالقَتَّاتِ » « 2 » . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « خَصْلَتَانِ لَاتَجْتَمِعَانِ فِى مُسلِمٍ : البُخلُ وَسُوءُ الخُلْقِ » « 3 » . وعن الإمام الصادق عليه السلام قال :
--> ( 1 ) - سورة النساء : 37 . ( 2 ) - وسائل الشيعة : 9 / 452 ، باب عدم الجواز المَنّ ، حديث 12481 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 70 / 301 ، باب 136 ، حديث 9 .