شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
148
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
« إِنْ كَانَ الخَلَفُ مِنَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقّاً فَالْبُخْلُ لِمَاذَا ؟ » « 1 » . وعن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : « البَخِيلُ مَنْ بَخِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ » « 2 » . الحرص ان الرغبة الشديدة والتهافت على جمع أكثر ممّا هو لازم وضروري ، يعرض الانسان إلى حالات خطيرة من اختلال التوازن الفكري والنفسي ، ويقود الانسان إلى انتهاك الأحكام الإلهية والتجاوز على القيم الأخلاقية والاعتبارات الانسانية ، ويتحول إلى نار مجنونة تفتك بأموال الناس كما تفعل بالهشيم ، ولا يتورع عن الإغارة على حقوق الناس ونهبها بأية وسيلة ممكنة . وعادة ما يتناسى الحريص ذكر اللَّه ولا يفكر بيوم القيامة ولا يخشى عذاب اللَّه ولا يتوجس انتقامه عز وجل بل لا يفكر بشيء سوى جمع المال فقط . ان اللَّه الذي أغدق نعمه ظاهرة وباطنة وملأ بها جنبات الوجود وجعل للتمتع بهذه النعم مناهج واضحة وطرقاً للرزق حلال ؛ فالانسان يعمل ويكدح ويحصل على ما قدّر له من رزق وهو مكفول فلا يخرج من الدنيا حتى يستوفي رزقه . ان ترسيخ هذا الشعور في الانسان والايمان بهذه الحقيقة يبعث على حالة الطمأنينة في القلب ويحفظ للانسان كرامته وتوازنه . يقول سيدنا محمّد صلى الله عليه وآله :
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 70 / 300 ، باب 136 ، حديث 1 . ( 2 ) - الكافي : 4 / 45 ، البخل والشح ، حديث 4 .