ابن أبي الحديد
99
شرح نهج البلاغة
برجله ، وخرج به يجره حتى ألقاه تحت أرجل الخيل ، وقد قتله وصعد السرير ، فنادى : أنا هلال ، أنا قاتل رستم ، فانهزمت الفرس ، وتهافتوا ( 1 ) في العقيق ، فقتل منهم نحو ثلاثين ألفا ، ونهبت أموالهم وأسلابهم ، وكانت عظيمة جدا ، وأخذت العرب منهم كافورا كثيرا ، فلم يعبئوا به ، لأنهم لم يعرفوه ، وباعوه من قوم بملح ، كيلا بكيل ، وسروا بذلك وقالوا : أخذنا منهم ملحا طيبا ، ودفعنا إليهم ملحا غير طيب ، وأصابوا من الجامات من الذهب والفضة مالا يقع عليه العد لكثرته ، فكان الرجل منهم يعرض جامين من ذهب على صاحبه ، ليأخذ منه جاما واحدا من فضة يعجبه بياضها ويقول : من يأخذ صفراوين ببيضاء ! وبعث سعد بالأنفال والغنائم إلى عمر ، فكتب إلى سعد : لا تتبع الفرس وقف مكانك واتخذه منزلا . فنزل موضع الكوفة اليوم واختط مسجدها ، وبنى فيها الخطط للعرب . * * * [ يوم نهاوند ] فأما وقعة نهاوند ، فإن أبا جعفر محمد بن جرير الطبري ذكر في كتاب التاريخ ( 2 ) ، أن عمر لما أراد أن يغزو العجم وجيوش كسرى وهي مجتمعة بنهاوند ، استشار الصحابة ، فقام عثمان فتشهد ، فقال : أرى يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشام فيسيروا من شامهم ، وتكتب إلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ، ثم تسير أنت بأهل هذين الحرمين إلى المصرين : البصرة والكوفة ، فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين ، فإنك إذا سرت
--> ( 1 ) تهافت على الشئ : تساقط وتتابع ، وأكثر استعماله في الشعر . ( 2 ) تاريخه 4 : 237 وما بعدها ( المطبعة الحسينية ) .