ابن أبي الحديد

74

شرح نهج البلاغة

( 142 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام : وليس لواضع المعروف في غير حقه ، وعند غير أهله من الحظ فيما أتى إلا محمدة اللئام ، وثناء الأشرار ، ومقالة الجهال ، ما دام منعما عليهم : ما أجود يده ! وهو عن ذات الله بخيل ! . فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضيافة ، وليفك به الأسير والعاني ، وليعط منه الفقير والغارم ، وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ، ابتغاء الثواب ، فإن فوزا بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ، ودرك فضائل الآخرة ، إن شاء الله . * * * الشرح : هذا الكلام يتضمن ذم من يخرج ماله إلى الفتيان والأقران والشعراء ونحوهم ، ويبتغي به المدح والسمعة ، ويعدل عن إخراجه في وجوه البر وابتغاء الثواب ، قال عليه السلام : ليس له من الحظ إلا محمدة اللئام وثناء الأشرار ، وقولهم : ما أجود يده ! أي ما أسمحه ! وهو بخيل بما يرجع إلى ذات الله - يعنى الصدقات وما يجرى مجراها من صلة الرحم والضيافة وفك الأسير والعاني ، وهو الأسير بعينه ، وإنما اختلف اللفظ .