ابن أبي الحديد
7
شرح نهج البلاغة
لهفي على بقائي فيكم بعد أصحابي ، وحياتي فيكم بعد أترابي يا ليتني تقدمت قبل هذا ، لكني لا أحب خلاف ما أحبه الله لي عز وجل ، إذا شئتم فإن الصادق المصدق محمدا صلى الله عليه وسلم قد حدثني بما هو كائن من أمري وأمركم ، وهذا بدء ذلك وأوله ، فكيف الهرب مما حتم وقدر ! أما إنه عليه السلام قد بشرني في آخر حديثه بالجنة دونكم ، إذا شئتم فلا أفلح من ندم ! قال : ثم هم بالنزول فبصر بعلي بن أبي طالب عليه السلام ومعه عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وناس من أهل هواه يتناجون فقال : إيها إيها ! أسرارا لا جهارا ! أما والذي نفسي بيده ما أحنق على جرة ، ولا أوتى من ضعف مرة ، ولولا النظر لي ولكم ، والرفق بي وبكم لعاجلتكم ، فقد اغتررتم وأقلتم من أنفسكم . ثم رفع يديه يدعو ويقول : اللهم قد تعلم حبى للعافية فألبسنيها ، وإيثاري للسلامة فآتنيها . قال : فتفرق القوم عن علي عليه السلام ، وقام عدى بن الخيار ، فقال : أتم الله عليك يا أمير المؤمنين النعمة ، وزادك في الكرامة ، والله لان تحسد أفضل من أن تحسد ، ولان تنافس أجل من أن تنافس ! أنت والله في حسبنا الصميم ، ومنصبنا الكريم ، إن دعوت أجبت ، وإن أمرت أطعت ، فقل نفعل ، وادع تجب ، جعلت الخيرة والشورى إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليختاروا لهم ولغيرهم ، وإنهم ليرون مكانك ، ويعرفون مكان غيرك ، فاختاروك منيبين طائعين ، غير مكرهين ولا مجبرين ، ما غيرت ولا فارقت ولا بدلت ولا خالفت ، فعلام يقدمون عليك ، وهذا رأيهم فيك ! أنت والله كما قال الأول : اذهب إليك فما للحسود * إلا طلابك تحت العثار