ابن أبي الحديد
64
شرح نهج البلاغة
نظر بعض السلف إلى رجل يغتاب رجلا ، وقال : يا هذا ، إنك تملى على حافظيك كتابا ، فانظر ماذا تقول ! ابن عباس : ما الأسد الضاري على فريسة بأسرع من الدنئ في عرض السرى . بعضهم : ومطروفة عيناه عن عيب نفسه * فإن لاح عيب من أخيه تبصرا وقالت رابعة العدوية : إذا نصح الانسان لله أطلعه الله تعالى على مساوئ عمله ، فتشاغل بها عن ذكر مساوئ خلقه . قال عبد الله بن عروة بن الزبير لابنه : يا بنى ، عليك بالدين ، فإن الدنيا ما بنت شيئا إلا هدمه الدين ، وإذا بنى الدين شيئا لم تستطع الدنيا هدمه ، ألا ترى علي بن أبي طالب وما يقول فيه خطباء بنى أمية من ذمه وعيبه وغيبته ! والله لكأنما يأخذون بناصيته إلى السماء ! ألا تراهم كيف يندبون موتاهم ، ويرثيهم شعراؤهم ، والله لكأنما يندبون جيف الحمر ! ومن كلام بعض الصالحين : الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة ، لأنك إذا استودعك أخوك مالا لم تجد بك نفسك لخيانة فيه ، وقد استودعك عرضه وأنت تغتابه ، ولا تبالي . كان محمد بن سيرين قد جعل على نفسه كلما اغتاب أحدا أن يتصدق بدينار ، وكان إذا مدح أحدا قال : هو كما يشاء الله ، وإذا ذمه قال : هو كما يعلم الله . الأحنف : في خلتان : لا أغتاب جليسي إذا قام عنى ، ولا أدخل بين القوم فيما لم يدخلوني فيه . قيل : لرجل من العرب : من السيد فيكم ؟ قال : الذي إذا أقبل هبناه ، وإذا أدبر اغتبناه .