ابن أبي الحديد
65
شرح نهج البلاغة
قيل للربيع بن خيثم : ما نراك تعيب أحدا ! فقال : لست راضيا على نفسي ، فأتفرغ لذكر عيوب الناس ! ثم قال : لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها * لنفسي في نفسي عن الناس شاغل عبد الله بن المبارك ، قلت لسفيان : ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة ! ما سمعته يغتاب عدوا ، قال : هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها . سئل فضيل عن غيبة الفاسق ، فقال : لا تشتغل بذكره ، ولا تعود لسانك الغيبة ، اشغل لسانك بذكر الله ، وإياك وذكر الناس ، فإن ذكر الناس داء ، وذكر الله دواء . بعض الشعراء : ولست بذي نيرب في الصديق * خؤون العشيرة سبابها ( 1 ) ولا من إذا كان في مجلس * أضاع القبيلة واغتابها ولكن أبجل ساداتها * ولا أتعلم ألقابها وكان يقال : الغيبة فاكهة القراء . وقيل لإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة : أي اللحمان أطيب ؟ قال : لحوم الناس ، هي والله أطيب من لحوم الدجاج والدراج ( 2 ) - يعنى الغيبة . ابن المغيرة : لا تذكر الميت بسوء ، فتكون الأرض أكتم عليه منك . وكان عبد الملك بن صالح الهاشمي إذا ذكر عنده الميت بسوء ، يقول : كفوا عن أسارى الثرى . وفى الأثر : سامع الغيبة أحد المغتابين .
--> ( 1 ) النيرب : العداوة . ( 2 ) الدراج : طائر على خلقة القطا .