ابن أبي الحديد

63

شرح نهج البلاغة

وقال : هشام بن عبد الملك في بعض ولد الوليد بن عقبة : أبلغ أبا وهب إذا ما لقيته * بأنك شر الناس غيبا لصاحب فتبدى له بشرا إذا ما لقيته * وتلسعه بالغيب لسع العقارب مر الشعبي بقوم يغتابونه في المسجد ، وفيهم بعض أصدقائه ، فأخذ بعضادتي الباب ، وقال : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت ( 1 ) ومن كلام بعض الحكماء : أبصر الناس بالعوار المعوار ، هذا مثل قول الشاعر : وأجرأ من رأيت بظهر غيب * على عيب الرجال ذوو العيوب قيل لشبيب بن شبة بن عقال : ما بال عبد الله بن الأهتم يغتابك وينتقصك " قال : لأنه شقيقي في النسب ، وجاري في البلد ، وشريكي في الصنعة . دخل أبو العيناء على المتوكل ، وعنده جلساؤه ، فقال له : يا محمد كلهم كانوا في غيبتك منذ اليوم ، ولم يبق أحد لم يذممك غيري ، فقال : إذا رضيت عنى كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا على لئامها قال بعضهم : بت بالبصرة ليلة مع المسجديين ، فلما كان وقت السحر ، حركهم واحد ، فقال : إلى كم هذا النوم عن أعراض الناس ! وقيل لشاعر وصله بعض الرؤساء ، وأنعم عليه : ما صنع بك فلان ؟ قال : ما وفت نعمته بإساءته ، منعني لذة الثلب ، وحلاوة الشكوى . أعرابي : من عاب سفلة فقد رفعه ، ومن عاب شريفا فقد وضع نفسه .

--> ( 1 ) لكثير ، أمالي القالي 2 : 108 .