ابن أبي الحديد

60

شرح نهج البلاغة

[ أقوال مأثورة في ذم الغيبة والاستماع إلى المغتابين ] ونحن نذكر مما ورد في الغيبة لمعا نافعة ، على عادتنا في ذكر الشئ عند مرورنا على ما يقتضيه ويستدعيه . وقد ورد في الكتاب العزيز ذم الغيبة ، قال سبحانه : ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) ( 1 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا ، وكونوا عباد الله إخوانا " . وروى جابر وأبو سعيد عنه صلى الله عليه وآله : " إياكم والغيبة ، فإن الغيبة أشد من الزنا ، إن الرجل يزنى فيتوب الله عليه ، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه " . وروى عن أنس عنه صلى الله عليه وآله : " مررت ليلة أسرى بي ، فرأيت قوما يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فسألت جبريل عنهم ، فقال : هؤلاء الذين يغتابون الناس " . وفى حديث سلمان ، قلت : يا رسول الله ، علمني خيرا ينفعني الله به ، قال : " لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أرفضت من دلوك في إناء المستقى ، والق أخاك ببشر حسن ، ولا تغتابنه إذا أدبر " . وفى حديث البراء بن عازب : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في بيوتهن ، فقال : " ألا لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من يتتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته " .

--> ( 1 ) سورة الحجرات 12 .