ابن أبي الحديد
61
شرح نهج البلاغة
وفى حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في يوم صوم : " إن فلانه وفلانه كانتا تأكلان اليوم شحم امرأة مسلمة - يعنى الغيبة - فمرهما فليتقايآ فقاءت كل واحدة منهما علقة دم " ( 1 ) . وفى الصحاح المجمع عليها أنه عليه السلام مر بقبرين جديدين ، فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير ، أما أحدهما ، فكان يغتاب الناس ، وأما الاخر فكان لا يتنزه من البول " . ودعا بجريدة رطبة فكسرها اثنتين - أو قال : دعا بجريدتين - ثم غرسهما في القبرين - وقال : " أما إنه سيهون من عذابهما ما دامتا رطبتين " . وفى حديث ابن عباس أن رجلين من أصحابه اغتابا بحضرته رجلا ، وهو يمشى عليه السلام ، وهما يمشيان معه ، فمر على جيفة ، فقال : " انهشا منها " ، فقالا : يا رسول الله ، أو ننهش الجيفة ! فقال : : " ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه " . وفى حديث أبي هريرة : " من أكل لحم أخيه حيا قرب إليه لحمه في الآخرة ، فقيل له : كله ميتا كما أكلته حيا ، فيأكله ويضج ويكلح " . وروى أن رجلين كانا عند باب المسجد ، فمر بهما رجل كان مخنثا ، فترك ذلك ، فقالا : لقد بقي عنده منه شئ ، فأقيمت الصلاة ، فصليا مع الناس ، وذلك يجول في أنفسهما فأتيا عطاء بن أبي رباح ، فسألاه ، فأمرهما أن يعيدا الوضوء والصلاة ، وإن كانا صائمين أن يقضيا صيام ذلك اليوم . وعن مجاهد : ( ويل لكل همزة لمزة ) ، الهمزة : الطعان في الناس ، واللمزة : النمام . وعن الحسن : والله للغيبة أسرع في دين المؤمن من الاكلة في الجسد .
--> ( 1 ) العلقة : القطعة من الدم .