ابن أبي الحديد
59
شرح نهج البلاغة
( 140 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام في النهى عن غيبة الناس : وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إليهم في السلامة أن يرحموا أهل الذنوب والمعصية ، ويكون الشكر هو الغالب عليهم ، والحاجز لهم عنهم ، فكيف بالغائب الذي عاب أخاه ، وعيره ببلواه . أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عابه به ! وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله ! فإن لم يكن ركب ذلك الذنب بعينه فقد عصى الله فيما سواه ، مما هو أعظم منه . وأيم الله لئن لم يكن عصاه في الكبير ، وعصاه في الصغير لجرأته على عيب الناس أكبر . يا عبد الله ، لا تعجل في عيب أحد بذنبه ، فلعله مغفور له ، ولا تأمن على نفسك صغير معصية ، فلعلك معذب عليه . فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشكر شاغلا له على معافاته مما ابتلى به غيره . * * * الشرح : ليس في هذا الفصل من غريب اللغة ما نشرح .