ابن أبي الحديد

50

شرح نهج البلاغة

طلحة يومئذ بالشام ، وقال عمر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو عن هؤلاء راض ، فهم أحق بهذا الامر من غيرهم ، وأوصى صهيب بن سنان ، مولى عبد الله بن جدعان - ويقال : إن أصله من حي من ربيعة بن نزار ، يقال لهم عنزة - فأمره أن يصلى بالناس حتى يرضى هؤلاء القوم رجلا منهم ، وكان عمر لا يشك أن هذا الامر صائر إلى أحد الرجلين : على وعثمان ، وقال : إن قدم طلحة فهو معهم ، وإلا فلتختر الخمسة واحدا منها . وروى أن عمر قبل موته أخرج سعد بن مالك من أهل الشورى ، وقال : الامر في هؤلاء الأربعة ، ودعوا سعدا على حاله أميرا بين يدي الامام . ثم قال : ولو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيا لما تخالجتني فيه الشكوك ، فإن اجتمع ثلاثة على واحد ، فكونوا مع الثلاثة ، وإن اختلفوا فكونوا مع الجانب الذي فيه عبد الرحمن . وقال لأبي طلحة الأنصاري : يا أبا طلحة ، فوالله لطالما أعز الله بكم الدين ، ونصر بكم الاسلام ، اختر من السلام خمسين رجلا ، فائت بهم هؤلاء القوم في كل يوم مرة ، فاستحثوهم حتى يختاروا لأنفسهم وللأمة رجلا منهم . ثم جمع قوما من المهاجرين والأنصار ، فأعلمهم ما أوصى به ، وكتب في وصيته أن يولى الامام سعد بن مالك الكوفة ، وأبا موسى الأشعري ، لأنه كان عزل سعدا عن سخطة فأحب أن يطلب ذلك إلى من يقوم بالامر من بعده استرضاء لسعد . قال الشعبي : فحدثني من لا أتهمه من الأنصار ، وقال أحمد بن عبد العزيز الجوهري : هو سهل بن سعد الأنصاري ، قال : مشيت وراء علي بن أبي طالب حيث انصرف من عند عمر ، والعباس بن عبد المطلب يمشى في جانبه ، فسمعته يقول للعباس : ذهبت منا والله ! فقال : كيف علمت ؟ قال : ألا تسمعه يقول : كونوا في الجانب الذي فيه عبد الرحمن ، لأنه ابن عمه ، وعبد الرحمن نظير عثمان وهو صهره ، فإذا اجتمع هؤلاء ! فلو أن الرجلين