ابن أبي الحديد

44

شرح نهج البلاغة

ومن ذلك قول الشاعر ( 1 ) : فلو سألت سراة الحي سلمى * على أن قد تلون بي زماني ( 2 ) لخبرها ذوو أحساب قومي * وأعدائي فكل قد بلاني بذبي الذم عن حسبي ومالي * وزبونات أشوس تيحان ( 3 ) وإني لا أزال أخا حروب * إذا لم أجن كنت مجن جاني فقوله : * على أن قد تلون بي زماني * اعتراض ، وفائدته الاخبار عن أن السن قد أخذت منه وتغيرت بطول العمر أوصافه . ومن ذلك قول أبى تمام : رددت رونق وجهي في صحيفته * رد الصقال بهاء الصارم الخذم ( 4 ) وما أبالي - وخير القول أصدقه - * حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمى فقوله : " وخير القول أصدقه " اعتراض ، وفائدته إثبات صدقه في دعواه أنه لا يبالي أيهما حقن . فأما قول أبى تمام أيضا : وإن الغنى لي إن لحظت مطالبي * من الشعر - إلا في مديحك - أطوع ( 5 ) . فإن الاعتراض فيه هو قوله : " إلا في مديحك " وليس قوله : " إن لحظت مطالبي " اعتراضا كما زعم ابن الأثير الموصلي ( 6 ) لان فائدة البيت معلقة عليه ، لأنه لا يريد أن الغنى

--> ( 1 ) لسوار بن المضرب السعدي . ديوان الحماسة بشرح المرزوقي 1 : 130 . ( 2 ) سراة القوم : خيارهم . ( 3 ) زبونات ، من الزبن ، وهو الدفع . والتيحان . العريض المقدام . ( 4 ) ديوانه 2 : 218 . والخذم : السريع القطع . ( 5 ) ديوانه 2 : 333 . ( 6 ) المثل السائر 2 : 188 .