ابن أبي الحديد
43
شرح نهج البلاغة
مفتر ) ( 1 ) فاعترض بين " إذا " وجوابها بقوله : ( والله أعلم بما ينزل ) ، فكأنه أراد أن يجيبهم عن دعواهم ، فجعل الجواب اعتراضا . ومن ذلك قوله : ( ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك ) ( 2 ) فاعترض بقوله : ( حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ) بين ( وصينا ) وبين الموصى به ، وفائدة ذلك إذكار الولد بما كابدته أمه من المشقة في حمله وفصاله . ومن ذلك قوله : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون * فقلنا اضربوه ببعضها ) ( 3 ) فقوله : ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ، والمراد أن يقرر في أنفس السامعين أنه لا ينفع البشر كتمانهم وإخفاؤهم لما يريد الله إظهاره . ومن الاعتراض في الشعر قول جرير : ولقد أراني - والجديد إلى بلى - * في موكب بيض الوجوه كرام ( 4 ) فقوله : " والجديد إلى بلى " اعتراض ، والمراد تعزيته نفسه عما مضى من تلك اللذات . وكذلك قول كثير : لو أن الباخلين - وأنت منهم - رأوك تعلموا منك المطالا ( 5 ) فقوله : " وأنت منهم " اعتراض ، وفائدته ألا تظن أنها ليست باخلة .
--> ( 1 ) سورة النحل 1 . 1 . ( 2 ) سورة لقمان 14 . ( 3 ) سورة البقرة 73 ، 74 . ( 4 ) ديوانه 551 ، والرواية فيه : " في فتية طرف الحديث كرام " . ( 5 ) ديوانه 1 : 151 .