ابن أبي الحديد

3

شرح نهج البلاغة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الواحد العدل [ ذكر أطراف مما شجر بين على وعثمان في أثناء خلافته ] واعلم أن هذا الكتاب يستدعى منا أن نذكر أطرافا مما شجر بين أمير المؤمنين عليه السلام وعثمان أيام خلافته ، إذ كان هذا ( 1 ) الكلام الذي شرحناه من ذلك النمط ، والشئ يذكر بنظيره ، وعادتنا في هذا الشرح أن نذكر الشئ مع ما يناسبه ويقتضي ذكره . وقال أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب " أخبار السقيفة " : حدثني محمد بن منصور الرمادي ، عن عبد الرزاق عن معمر ، عن زياد بن جبل ، عن أبي كعب الحارثي ( 2 ) ، وهو ذو الإداوة ( 3 ) . قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز : وإنما سمى ذا الإدواة لأنه قال : إني خرجت في طلب إبل ضوال ، فتزودت لبنا في إداوة ثم قلت في نفسي : ما أنصفت ربى ! فأين الوضوء ؟ فأرقت اللبن وملأتها ماء ، فقلت : هذا وضوء وشراب ، وطفقت أبغي إبلي ، فلما أردت الوضوء اصطببت من الإداوة ماء فتوضأت ، ثم أردت الشرب ، فلما اصطببتها ، إذا لبن فشربت ، فمكثت بذلك ثلاثا . فقالت

--> ( 1 ) انظر الجزء الثامن ص 252 إلى 262 في أخبار أبي ذر الغفاري وإخراجه إلى الربذة وموقف عثمان وعلى منه . ( 2 ) أبو كعب الحارثي ، أورده ابن حجر في الإصابة 4 : 165 ، ونقل خبره ، عن معمر في جامعه . ( 3 ) الإداوة ، بالكسر : إناء صغير من جلد .