ابن أبي الحديد

115

شرح نهج البلاغة

فقلت له : النجاء النجاء ! ثكلتك أمك ! فوالله ما أجرت ولا نصرت ، ولكنك وزرت وخسرت ، ثم صحت بأصحابه ، فانذعروا عنه ، ولو شئت أن أطعنه لطعنته ، فقلت له : أما والله لو شئت لجدلتك في هذا الصعيد ( 1 ) ، فقال : والله لهلكت هلاك الدنيا والآخرة إذن ! فقلت له : والله لقد أمسيت وإن دمك لحلال ، وإنك لمن النادمين . فانصرف ومعه ثلاثة نفر ، وما أدرى كيف كان أمره إلا أنى أعلم أنه قد هلك . وروى أن طلحة قال ذلك اليوم : ما كنت أظن أن هذه الآية نزلت فينا : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) ( 2 ) . وروى المدائني ، قال : لما أدبر طلحة وهو جريح يرتاد مكانا ينزله ( 3 ) ، جعل يقول لمن يمر به من أصحاب علي عليه السلام : أنا طلحة ، من يجيرني ! يكررها . قال : فكان الحسن البصري إذا ذكر ذلك يقول : لقد كان في جوار عريض .

--> ( 1 ) الصعيد : التراب . ( 2 ) سورة الأنفال 25 . ( 3 ) ب : " يرتاد منزله " .