شيخ حسين انصاريان
7
عرفان اسلامى ( شرح مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب للإمام الصادق ع) (فارسى)
قالَ الصّادِقُ عليه السلام : الصَّمْتُ شِعارُ الْمُحَقِّقينَ بِحَقائِقِ ما سَبَقَ وَجَفَّ الْقَلَمُ بِهِ ، وَهُوَ مِفْتاحُ كُلِّ راحَةٍ مِنَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَالصَّوْنُ مِنَ الْخَطايا وَالزَّلَلِ . وَقَدْ جَعَلَهُ اللّهُ سِتْراً عَلَى الجاهِلِ وَتَزَيُّناً لِلْعالِمِ وَفِيهِ عَزْلُ الْهَوى وَرياضَةُ النَّفْسِ وَحَلاوَةُ العِبادَةِ وَزَوالُ قَساوَةِ القَلْبِ وَالْعَفافُ وَالْمُرُوَّةُ وَالظَّرْفُ . فَاغْلِقْ بابَ لِسانِكَ عَمّا لَكَ مِنْهُ بُدٌّ لا سِيَّما إذا لَمْ تَجِدْ أهْلًا لِلْكَلامِ وَالْمُساعِدَ فِى المُذاكَرَةِ لِلّهِ وَفِى اللّه . وَكانَ الرَّبيعُ بنُ خُثَيْمٍ يَضَعُ قِرْطاساً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَكْتُبُ كُلَّ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ ثُمَّ يُحاسِبُ نَفْسَهُ فى عَشِيَّتِهِ مالَهُ وَما عَلَيْهِ وَيَقُولُ : آهِ نَجَا الصّامِتُونَ وَبَقينا . وَكانَ بَعْضُ أصْحابِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَضَعُ حَصاةً فى فَمِهِ فَإذا أرادَ أنْ يَتَكَلَّمَ بِما عَلِمَ أنَّهُ لِلّهِ وَفِى اللّهِ وَلِوَجْهِ اللّهِ أخْرَجَها مِنْ فَمِهِ . وَإنَّ كَثيراً مِنَ الصَّحابَةِ رَضِى اللّهُ عَنْهُمْ كانُوا يَتَنَفَّسُونَ الصُّعداءَ وَيَتَكَلَّمُونَ شِبْهَ الْمَرضى . وإنَّما سَبَبُ هَلاكِ الْخَلْقِ وَنَجاتِهِم الْكَلامُ وَالصَّمْتُ ، فَطُوبى لِمَنْ رُزِقَ مَعْرِفَةَ عَيْبِ الْكَلامِ وَصَوابِهِ وَفَوائِدِ الصَّمْتِ فَإنَّ ذلِكَ مِنْ اخلاقِ الأنْبِياءِ وَشِعارِ الأصْفِياءِ . وَمَنْ عَلِمَ قَدْرَ الْكَلامِ أحْسَنَ صُحْبَةَ الصَّمْتِ ، وَمَنْ أشْرَفَ عَلى لَطائِفِ الصَّمْتِ وَائْتُمِنَ عَلى خَزائِنِهِ كانَ كَلامُهُ وَصَمْتُهُ عِبادَةً . وَلا يَطَّلِعُ عَلى عِبادَتِهِ هذِهِ إلّاالْمَلِكُ الْجَبّارُ .