ابن أبي الحديد

96

شرح نهج البلاغة

حتى إذا قاربه طعنه وهو دارع فألقاه إلى الأرض ، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه ، فاتقاه بسر بعورته ، وقصد أن يكشفها ، يستدفع بأسه ، فانصرف عنه عليه السلام مستدبرا له فعرفه الأشتر حين سقط فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا بسر بن أرطاة ، هذا عدو الله وعدوك ، فقال : دعه عليه لعنة الله ، أبعد أن فعلها ! فحمل ابن عم بسر من أهل الشام ، شاب ، على علي عليه السلام ، وقال : أرديت بسرا والغلام ثأئره * أرديت شيخا غاب عنه ناصره * وكلنا حام لبسر واتره * فلم يلتفت إليه علي عليه السلام ، وتلقاه الأشتر فقال له : في كل يوم رجل شيخ شاغره * وعورة وسط العجاج ظاهره تبرزها طعنة كف واتره * عمرو وبسر منيا بالفاقره . فطعنه الأشتر ، فكسر صلبه ، وقام بسر من طعنة علي عليه السلام موليا ، وفرت خيله ، وناداه علي عليه السلام : يا بسر ، معاوية كان أحق بها منك ، فرجع بسر إلى معاوية فقال له معاوية : أرفع طرفك ، فقد أدال الله عمرا منك ، وقال الشاعر في ذلك : أفي كل يوم فارس تندبونه * له عورة تحت العجاجة باديه يكف بها عنه على سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية بدت أمس من عمرو فقنع رأسه * وعورة بسر مثلها حذو حاذيه فقولا لعمرو وابن أرطاة أبصرا * سبيلكما ، لا تلقيا الليث ثانيه ولا تحمدا إلا الحيا وخصاكما * هما كانتا للنفس والله واقيه فلولاهما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها عن العود ناهيه