ابن أبي الحديد

97

شرح نهج البلاغة

متى تلقيا الخيل المغيرة صبحة * وفيها على فاتركا الخيل ناحية ( 1 ) وكونا بعيدا حيث لا تبلغ القنا * ونار الوغى ، إن التجارب كافيه ( 2 ) وإن كان منه بعد للنفس حاجة * فعودا إلى ما شئتما هي ماهية . قال : فكان بسر بعد ذلك اليوم ، إذا لقى الخيل التي فيها على ينتحي ناحية ، وتحامي فرسان الشام بعدها عليا عليه السلام ( 3 ) . قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الأجلح بن عبد الله الكندي ، عن أبي جحيفة ، قال : جمع معاوية كل قرشي بالشام ، وقال لهم : العجب يا معشر قريش ! أنه ليس لأحد منكم في هذه الحرب فعال ( 4 ) يطول بها لسانه غدا ما عدا عمرا ، فما بالكم ! أين حمية قريش ؟ فغضب الوليد بن عقبة ، وقال : أي فعال تريد ؟ والله ما نعرف في أكفائنا من قريش العراق من يغنى غناءنا باللسان ولا باليد ، فقال معاوية : بلى إن أولئك وقوا عليا بأنفسهم . قال الوليد : كلا ، بل وقاهم على بنفسه . قال : ويحكم ! أما فيكم من يقوم لقرنه منهم مبارزه ومفاخره فقال مروان : أما البراز فإن عليا لا يأذن لحسن ولا لحسين ولا لمحمد بنيه فيه ، ولا لابن عباس وإخوته ، ويصلى بالحرب دونهم ، فلأيهم نبارز ! وأما المفاخرة ، فبماذا نفاخرهم ! بالاسلام أم بالجاهلية ! فإن كان بالاسلام ، فالفخر لهم بالنبوة ، وإن كان بالجاهلية فالملك فيه لليمن ، فإن قلنا قريش ، قالوا لنا عبد المطلب .

--> ( 1 ) صفين : " الخيل المشيحة " . ( 2 ) صفين : " وحمى الوغى " . ( 3 ) صفين : 521 - 527 . ( 4 ) فعال ، بالكسر : جمع فعل ، وفى صفين : " فعال يطول به لسانه " ، والفعال بالفتح : الفعل الحسن .