ابن أبي الحديد

84

شرح نهج البلاغة

لم أزل أنصر العراق على الشام * أراني بفعل ذاك حقيقا قال أهل العراق إذ عظم الخطب * ونق المبارزون نقيقا من فتى يسلك الطريق إلى الله * ، فكنت الذي سلكت الطريقا ( 1 ) حاسر الرأس لا أريد سوى الموت * أرى الأعظم الجليل دقيقا فإذا فارس تقحم في الروع * خدبا مثل السحوق عتيقا ( 2 ) فبدأني حجل ببادرة الطعن * وما كنت قبلها مسبوقا فتلقيته بعالية الرمح * كلانا يطاول العيوقا أحمد الله ذا الجلالة والقدرة * حمدا يزيدني توفيقا إذ كففت السنان عنه ولم أدن * قتيلا منه ولا ثفروقا ( 3 ) قلت للشيخ لست أكفر نعماك * لطيف الغذاء والتفنيقا ( 4 ) غير أنى أخاف أن تدخل النار * ، فلا تعصني وكن لي رفيقا وكذا قال لي فغرب تغريبا ، * وشرقت راجعا تشريقا ( 5 ) قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر بالاسناد المذكور ، أن معاوية دعا النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري ، ومسلمة بن مخلد الأنصاري - ولم يكن معه من الأنصار غيرهما - فقال : يا هذان لقد غمني ما لقيت من الأوس والخزرج ، واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال ، حتى لقد جبنوا أصحابي الشجاع منهم والجبان ، وحتى والله ما أسأل عن

--> ( 1 ) صفين : " فكنت الذي أخذت " . ( 2 ) الخدب : الضخم العظيم . والسحوق : النخلة الطويلة ، وفى صفين : " تقحم في النقع " . ( 3 ) التفروق : قمع التمرة التمرة . ( 4 ) التفنيق : التنعيم . ( 5 ) صفين 503 ، 506 .