ابن أبي الحديد

79

شرح نهج البلاغة

ألا يا بن قيس قرت العين إذا رأت * فوارس همدان بن زيد بن مالك على عارفات للقاء عوابس * طوال الهوادي مشرفات الحوارك معودة للطعن في ثغراتها * يجلن فيحطمن الحصى بالسنابك عباها على لابن هند وخيله * فلو لم يفتها كان أول هالك وكانت له في يومه عند ظنه * وفي كل يوم كاسف الشمس حالك وكانت بحمد الله في كل كربة * حصونا وعزا للرجال الصعالك فقل لأمير المؤمنين أن ادعنا * متى شئت إنا عرضه للمهالك ( 1 ) ونحن حطمنا السمر في حي حمير * وكندة والحي الخفاف السكاسك وعك ولخم شائلين سياطهم * حذار العوالي كالإماء العوارك ( 2 ) * * * قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد عن رجاله ، أن معاوية دعا يوما بصفين مروان ابن الحكم ، فقال له : إن الأشتر قد غمني وأقلقني ، فأخرج بهذه الخيل في يحصب والكلاعيين ، فالقه . فقال مروان : ادعا لهما عمرا ، فإنه شعارك دون دثارك قال : فأنت نفسي دون وريدي . قال : لو كنت كذلك ألحقتني به في العطاء أو ألحقته بي في الحرمان ، ولكنك أعطيته ما في يدك ، ومنيته ما في يد غيرك ، فإن غلبت طاب له المقام ، وإن غلبت خف عليه الهرب . فقال معاوية : سيغني الله عنك . قال : أما إلى اليوم فلم يغن . فدعا معاوية عمرا ، فأمره بالخروج إلى الأشتر ، فقال : أما إني لا أقول لك ما قال مروان ، قال : وكيف تقوله ، وقد قدمتك وأخرته ، وأدخلتك وأخرجته ! قال : أما والله إن كنت فعلت ، لقد قدمتني كافيا ، وأدخلتني ناصحا ، وقد أكثر القوم عليك في أمر مصر ، وإن كان لا يرضيهم

--> ( 1 ) صفين " : إذا شئت . ( 2 ) العوارك : الحوائض .