ابن أبي الحديد
80
شرح نهج البلاغة
إلا رجوعك فيما وثقت لي به منها فارجع فيه . ثم قام فخرج في تلك الخيل ، فلقيه الأشتر أمام القوم ، وقد علم أنه سيلقاه ، وهو يرتجز ويقول : يا ليت شعري كيف لي بعمرو * ذاك الذي أوجبت فيه نذري ! ذاك الذي أطلبه بوتري * ذاك الذي فيه شفاء صدري من بائعي يوما بكل عمري * يعلى به عند اللقاء قدري أجعله فيه طعام النسر * أو لا فربي عاذري بعذري فلما سمع عمرو هذا الرجز فشل ( 1 ) وجبن ، واستحيا أن يرجع ، وأقبل نحو الصوت ، وقال : يا ليت شعري كيف لي بمالك ؟ * كم كاهل جببته وحارك ( 2 ) وفارس قتلته وفاتك ( 3 ) * ومقدم آب بوجه حالك * ما زلت دهري عرضة المهالك ( 4 ) * فغشيه الأشتر بالرمح ، فراغ عمرو عنه ، فلم يصنع الرمح شيئا ، ولوى عمرو عنان فرسه ، وجعل يده على وجهه ، وجعل يرجع راكضا نحو عسكره فنادى غلام من يحصب : يا عمرو عليك العفا ما هبت الصبا ، يا آل حمير [ إنا لكم ما كان معكم ] ( 5 ) ، هاتوا اللواء ( 6 ) ، فأخذه وتقدم ، وكان غلاما حدثا ، فقال :
--> ( 1 ) صفين : " وفشل حبله وجبن " . ( 2 ) جبيته : " قطعته ، والجارك أعلى الكامل . ( 3 ) بعده في صفين : * ونابل فتكته وباتك * ( 4 ) صفين : " هذا وهذا عرضة المهالك " . ( 5 ) من صفين . ( 6 ) صفين : " أبلغوني اللواء " .