ابن أبي الحديد
75
شرح نهج البلاغة
فاصبروا وهبوا إلى جماجمكم ساعة من النهار ، فقد بلغ الحق مقطعه . فقال ابن مسروق العكي : أمهلني حتى آتي معاوية ، فأتاه فقال : يا معاوية ، أجعل لنا فريضة ألفي رجل في ألفين ألفين ، ومن هلك فأبن عمه مكانه ، لنقر اليوم عينك . فقال : لك ذلك ، فرجع ابن مسروق إلى أصحابه ، فأخبرهم الخبر ، فقالت عك : نحن لهمدان ، ثم تقدمت عك ، ونادى سعيد بن قيس : يا همدان ، أن تقدموا ( 1 ) ! فشدت همدان على عك رجالة ، فأخذت السيوف أرجل عك ، فنادى ابن مسروق : * يا لعك بركا كبرك الكمل * فبركوا تحت الحجف ، فشجرتهم ( 2 ) همدان بالرماح ، وتقدم شيخ من همدان ، وهو يقول : يا لبكيل لخمها وحاشد ( 3 ) * نفسي فداكم طاعنوا وجالدوا حتى تخر منكم القماحد ( 4 ) وأرجل تبعها سواعد * بذاك أوصى جدكم والوالد * وقام رجل من عك ، فارتجز فقال : تدعون همدان وندعو عكا * بكوا الرجال يا لعك بكا إن خدم القوم فبركا بركا * لا تدخلوا اليوم عليكم شكا ( 5 ) * قد محك القوم فزيدوا محكا *
--> ( 1 ) صفين : " خدموا " . ( 2 ) صفين " : وشجروهم بالرماح " ، وشجروهم طعنوهم . ( 3 ) بكيل وحاشد : من بطون همدان . ( 4 ) القماحد : جمع قمحددة ، وهي ما أشرف على القفا من عظم الرأس . ( 5 ) خدموا ، أي اضربوا موضع الخدمة ، وهي الخلخال ، يعنى اضربوهم في سوقهم .