ابن أبي الحديد

76

شرح نهج البلاغة

قال : فالتقى القوم جميعا بالرماح ، وصاروا إلى السيوف ، وتجالدوا حتى أدركهم الليل . فقالت همدان : يا معشر عك ، نحن نقسم بالله إننا لا ننصرف حتى تنصرفوا . وقالت عك مثل ذلك ، فأرسل معاوية إلى عك أن أبروا قسم ( 1 ) إخوتكم وهلموا . فانصرفت عك ، فلما انصرفت انصرفت همدان ، فقال عمرو : يا معاوية ، والله لقد لقيت أسد أسدا : لم أر والله كهذا اليوم قط لو أن معك حيا كعك ، أو مع علي حي كهمدان لكان الفناء . وقال عمرو في ذلك : إن عكا وحاشدا وبكيلا * كأسود الضراء لاقت أسودا وجثا القوم بالقنا وتساقوا * بظباة السيوف موتا عتيدا ازورار المناكب العلب بالشم وضرب المسومين الخدودا ليس يدرون ما الفرار ولو كان * فرارا لكان ذاك سديدا يعلم الله ما رأيت من القوم * ازورارا ، ولا رأيت صدودا غير ضرب فوق الطلى على الهام * وقرع الحديد يعلو الحديدا ولقد قال قائل خدموا السوق * فخرت هناك عك قعودا كبروك الجمال أثقلها الحمل * فما تستقل إلا وئيدا قال : ولما اشترطت علك والأشعريون على معاوية ما اشترطوا من الفريضة والعطاء فأعطاهم ، لم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية ، وشخص ( 2 ) ببصره إليه ، حتى فشا ذلك في الناس ، وبلغ عليا عليه السلام ، فساءه .

--> ( 1 ) صفين : أبروا قسم القوم . ( 2 ) صفين : " وشخص بصره إليه " .