ابن أبي الحديد
74
شرح نهج البلاغة
قال وإن القرشيين استحيوا ما صنعوا ، وشمت بهم اليمانية من أهل الشام ، فقال معاوية : يا معشر قريش ، والله لقد قربكم لقاء القوم إلى الفتح ولكن لا مرد لأمر الله ، ومم تستحيون إنما لقيتم كباش العراق ، فقتلتم منهم وقتلوا منكم ، وما لكم على من حجة لقد عبأت نفسي لسيدهم وشجاعهم سعيد بن قيس . فانقطعوا عن معاوية أياما ، فقال معاوية [ في ذلك ] ( 1 ) : لعمري لقد أنصفت والنصف عادتي * وعاين طعنا في العجاج المعاين ولولا رجائي أن تئوبوا بنهزة ( 2 ) * وأن تغسلوا عارا وعته الكنائن لناديت للهيجا رجالا سواكم * ولكنما تحمى الملوك البطائن أتدرون من لاقيتم ، فل جيشكم ! * لقيتم ليوثا أصحرتها العرائن ( 3 ) لقيتم صناديد العراق ومن بهم * إذا جاشت الهيجاء تحمى الظعائن وما كان منكم فارس دون فارس * ولكنه ما قدر الله كائن ! فلما سمع القوم ما قاله معاوية ، أتوه فاعتذروا إليه ، واستقاموا إليه على ما يحب ( 4 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، قال : لما اشتد القتال وعظم الخطب ، أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص : أن قدم عكا والأشعريين إلى من بإزائهم . فبعث عمرو إليه أن بإزاء عك همدان ( 5 ) . فبعث إليه معاوية " أن قدم عكا . فأتاهم عمرو . فقال : يا معشر عك ، إن عليا قد عرف أنكم حي أهل الشام ، فعبأ لكم حي أهل العراق همدان ،
--> ( 1 ) من صفين . ( 2 ) صفين : " أن تبوءوا " . ( 3 ) أصحرتها : أبرزتها . والعرائن : جمع عرين ، مسكن الأسد . ( 4 ) صفين 482 - 492 . ( 5 ) صفين : " أن همدان بإزاء عك " .