ابن أبي الحديد
68
شرح نهج البلاغة
بأنا شعارك دون الدثار * وأنا الرماح وإنا الجنن وأنا السيوف ، وأنا الحتوف * وأنا الدروع ، وإنا المجن قال : فبكى لها معاوية ، ونظر إلى وجوه أهل اليمن ، فقال : أعن رضاكم يقول ما قال ؟ قالوا : لا مرحبا بما قال ، إنما الامر إليك فاصنع ما أحببت فقال معاوية : إنما خلطت بكم أهل ثقتي ، ومن كان لي فهو لكم ، ومن كان لكم فهو لي . فرضى القوم وسكتوا ، فلما بلغ أهل الكوفة مقال عبد الله بن الحارث لمعاوية [ فيمن عقد له من رؤوس أهل الشام ] ( 1 ) قام ، الأعور الشني إلى علي عليه السلام ، فقال يا أمير المؤمنين ، إنا لا نقول لك كما قال صاحب أهل الشام لمعاوية ، ولكن نقول : زاد الله في سرورك ( 2 ) وهداك ! نظرت بنور الله ، فقدمت رجالا ، وأخرت رجالا . عليك أن تقول ، وعلينا أن نفعل . أنت الامام ، فإن هلكت فهذان من بعدك - يعنى حسنا وحسينا عليهما السلام - وقد قلت شيئا فاسمعه ، قال : هات فأنشده : أبا حسن أنت شمس النهار * وهذان في الحادثات القمر وأنت وهذان حتى الممات * بمنزلة السمع بعد البصر وأنتم أناس لكم سورة * تقصر عنها أكف البشر يخبرنا الناس عن فضلكم * وفضلكم اليوم فوق الخبر عقدت لقوم أولى نجدة * من أهل الحياء وأهل الخطر ( 3 ) مساميح بالموت عند اللقاء * منا وإخواننا من مضر ومن حي ذي يمن جلة * يقيمون في النائبات الصعر فكل يسرك في قومه * ومن قال لا ، فبفيه الحجر
--> ( 1 ) من صفين . ( 2 ) صفين : " زاد الله في سرورك وهداك " . ( 3 ) صفين 384 ، 484 .