ابن أبي الحديد
69
شرح نهج البلاغة
ونحن الفوارس يوم الزبير * وطلحة إذ قيل أودى غدر ضربناهم قبل نصف النهار * إلى الليل حتى قضينا الوطر ولم يأخذ الضرب إلا الرؤوس * ولم يأخذ الطعن إلا الثغر فنحن أولئك في * أمسنا ونحن كذلك فيما غبر قال : فلم يبق أحد من الرؤساء إلا وأهدى إلى الشني ، [ أو اتحفه ] . قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، قال : لما تعاظمت الأمور على معاوية قبل قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، دعا عمرو بن العاص ، وبسر بن أبي أرطاة ، وعبيد الله ابن عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فقال لهم : إنه قد غمني مقام رجال من أصحاب على ، منهم سعيد بن قيس الهمداني في قومه ، والأشتر في قومه ، والمرقال ، وعدي بن حاتم ، وقيس بن سعد في الأنصار ، وقد علمتم أن يمانيتكم وقتكم بأنفسها أياما كثيرة ، حتى لقد استحييت لكم ، وأنتم عدتهم من قريش ، وأنا أحب أن يعلم الناس أنكم أهل غناء ، وقد عبأت لكل رجل منهم رجلا منكم ، فاجعلوا ذلك إلى ، قالوا : ذاك إليك ، قال فأنا أكفيكم غدا سعيد بن قيس وقومه ، وأنت يا عمرو للمرقال أعور بنى زهرة ، وأنت يا بسر لقيس بن سعيد ، وأنت يا عبيد الله للأشتر ، وأنت يا عبد الرحمن لأعور طيئ - يعنى عدى بن حاتم - وقد جعلتها نوبا في خمسة أيام ، لكل رجل منكم يوم ، فكونوا على أعنه الخيل ، قالوا : نعم ، فأصبح معاوية في غده ، فلم يدع فارسا إلا حشده ، ثم قصد لهمدان بنفسه ، وارتجز فقال : لن تمنع الحرمة بعد العام * بين قتيل وجريح دام ( 1 ) سأملك العراق بالشآم * أنعى ابن عفان مدى الأيام .
--> ( 1 ) قبله في صفين : لا عيش إلا فلق قحف الهام * من أرحب وشاكر وشبام .