ابن أبي الحديد

65

شرح نهج البلاغة

قتلى العراق بقتلى الشام ذاهبة * هذا بهذا ، وما بالحق من باس . ( 1 ) ثم عرض الشعر والكتاب على علي عليه السلام ، فقال لا أراه يجيبك بعدها ابدا بشئ إن كان يعقل وإن عاد عدت ( 2 ) عليه . فلما انتهى الكتاب إلى عمرو بن العاص عرضه على معاوية فقال إن قلب ابن عباس وقلب على قلب واحد ، وكلاهما ولد عبد المطلب وإن كان قد خشن فلقد لان ، وإن كان قد تعظم أو عظم صاحبه فلقد قارب وجنح إلى السلم . قال نصر وقال : معاوية لأكتبن إلى ابن عباس كتابا أستعرض فيه عقله وأنظر ما في نفسه فكتب إليه : اما بعد فإنكم معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع بالمساءة منكم إلى أنصار ابن عفان ، حتى إنكم قتلتم طلحة والزبير لطلبهما دمه واستعظامهما ما نيل منه فإن كان ذلك منافسة لبني أمية في السلطان ، فقد وليها عدى وتيم فلم تنافسوهم ، وأظهرتم لهم الطاعة ، وقد وقع من الامر ما ترى وأكلت هذه الحروب بعضها بعضا ، حتى استوينا فيها ، فما يطمعكم فينا يطمعنا فيكم وما يؤيسنا منكم يؤيسكم منا ، ولقد رجونا غير ما كان ، وخشينا دون ما وقع ، ولست ملاقينا اليوم بأحد من حد أمس ، ولا غدا بأحد من حد اليوم ، وقد قنعنا بما في أيدينا من ملك الشام فاقنعوا بما في أيديكم من ملك العراق ، وأبقوا على قريش ، فإنما بقي من رجالها ستة : رجلان بالشام ، ورجلان بالعراق ، ورجلان بالحجاز ، فأما اللذان بالشام فأنا وعمرو ، وأما اللذان بالعراق فأنت

--> ( 1 ) بعده في صفين : لا بارك الله في مصر لقد جلبت * شرا وحظك منها حسوة الكاس يا عمرو إنك عار من مغارمها * - والراقصات - ومن يوم الجزا كأس ( 2 ) صفين : " فتعود إليه " :