ابن أبي الحديد
66
شرح نهج البلاغة
وعلى ، وأما اللذان بالحجاز فسعد وابن عمر ، فاثنان من الستة ناصبان لك واثنان واقفان فيك وأنت رأس هذا الجمع ولو بايع لك الناس بعد عثمان كنا إليك أسرع منا إلى علي . ( 1 ) فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس أسخطه ، وقال : حتى متى يخطب ابن هند إلى عقلي ! وحتى متى أجمجم على ما في نفسي ! وكتب إليه : أما بعد [ فقد ] ( 2 ) أتاني كتابك ، وقرأته . فأما ما ذكرت من سرعتنا إليك بالمساءة إلى أنصار ابن عفان ، وكراهتنا لسلطان بني أمية ، فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره ، حتى صرت إلى ما صرت إليه . وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان ، وهو الوليد بن عقبة . وأما طلحة والزبير فإنهما أجلبا عليه وضيقا خناقه ، ثم خرجا ينقضان البيعة ، ويطلبان الملك ، فقاتلناهما على النكث ، كما قاتلناك على البغي وأما قولك : إنه لم يبق من قريش غير ستة ، فما أكثر رجالها ، وأحسن بقيتها ! وقد قاتلك من خيارها من قاتلك ، ولم يخذلنا إلا من خذلك ، وأما إغراؤك إيانا بعدي وتيم ، فإن أبا بكر وعمر خير من عثمان ، كما أن عثمان خير منك وقد بقي لك منا ما ينسيك ما قبله وتخاف ما بعده ، وأما قولك : لو بايع الناس لي لاستقاموا فقد بايع الناس عليا وهو خير منى فلم يستقيموا له . وما أنت والخلافة يا معاوية ! وإنما أنت طليق وابن طليق ! والخلافة للمهاجرين الأولين : وليس الطلقاء منها في شئ ! والسلام . فلما وصل الكتاب إلى معاوية قال : هذا عملي بنفسي ، لا أكتب والله إليه كتابا سنة كاملة وقال :
--> ( 1 ) بعدها في صفين : " في كلام كثير كتب إليه " . ( 2 ) من صفين .