ابن أبي الحديد
5
شرح نهج البلاغة
عليه قرنه وقرن أخيه . وأيم الله لئن فررتم من سيف العاجلة ، لا تسلموا من سيف الآخرة . وأنتم لهاميم العرب ، والسنام الأعظم . إن في الفرار موجدة الله ، والذل اللازم ، والعار الباقي . وإن الفار لغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه . من رائح إلى الله كالظمآن يرد الماء ! الجنة تحت أطراف العوالي اليوم تبلى الاخبار . والله لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم . اللهم فإن ردوا الحق فافضض جماعتهم ، وشتت كلمتهم وابسلهم بخطاياهم . الشرح : من الناس من يجعل هذه الصيغة وهي صيغة الاخبار بالفعل الماضي ، في قوله : " أجزأ امرؤ قرنه " في معنى الامر ، كأنه قال : ليجز كل امرئ قرنه ، لأنه إذا جاز الامر بصيغة الاخبار في المستقبل جاز الامر بصيغة الماضي ، وقد جاز الأول ، نحو قوله تعالى : ( والوالدات يرضعن أولادهن ) ( 1 ) ، فوجب ان يجوز الثاني . ومن الناس من قال : معنى ذلك : هلا أجزأ امرؤ قرنه ! فيكون تحضيضا محذوف الصيغة للعلم بها . وأجزأ بالهمزة ، أي كفى . وقرنك : مقارنك في القتال أو نحوه . وآسى أخاه بنفسه مؤاساة ، بالهمز ، أي جعله أسوة نفسه وفيه ، ويجوز : واسيت زيدا بالواو ، وهي لغة ضعيفة . ولم يكل قرنه إلى أخيه ، أي لم يدع قرنه ينضم إلى قرن أخيه ، فيصيرا معا في
--> ( 1 ) سورة البقرة 233 .