ابن أبي الحديد
6
شرح نهج البلاغة
مقاومة الأخ المذكور ، وذلك قبيح محرم ، مثاله : زيد وعمرو مسلمان ، ولهما قرنان كافران في الحرب ، لا يجوز لزيد ان ينكل عن قرنه فيجتمع قرنه وقرن عمرو على عمرو . ثم أقسم عليه السلام أنهم إن سلموا من الألم النازل بهم لو قتلوا بالسيف في الدنيا ، فإنهم لم يسلموا من عقاب الله تعالى في الآخرة ، على فرارهم وتخاذلهم . وسمى ذلك سيفا على وجه الاستعارة وصناعة الكلام ، لأنه قد ذكر سيف الدنيا ، فجعل ذلك في مقابلته . واللهاميم : السادات الأجواد من الناس ، والجياد من الخيل ، الواحد لهموم . والسنام الأعظم ، يريد شرفهم وعلو أنسابهم ، لان السنام أعلى أعضاء البعير . وموجدة الله : غضبه وسخطه . ويروى : " والذل اللاذم " بالذال المعجمة ، وهو بمعنى اللازم أيضا ، لذمت المكان بالكسر ، أي لزمته . ثم ذكر أن الفرار لا يزيد في العمر ، وقال الراجز : قد علمت حسناء دعجاء المقل * ان الفرار لا يزيد في الاجل . ثم قال لهم : أيكم يروح إلى الله فيكون كالظمآن يرد الماء . ثم قال : الجنة تحت أطراف العوالي ، وهذا من قول رسول الله صلى الله عليه وآله : " الجنة تحت ظلال السيوف " . وسمع بعض الأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول يوم أحد " الجنة تحت ظلال السيوف " ، وفي يده تميرات يلوكها فقال : بخ بخ ! ليس بيني وبين الجنة إلا هذه التميرات ! ثم قذفها من يده ، وكسر جفن سيفه ، وحمل على قريش فقاتل حتى قتل . ثم قال : " اليوم تبلى الاخبار ، ، هذا من قول الله تعالى : ( ونبلوا أخباركم ) ( 1 ) ، أي نختبر أفعالكم .
--> ( 1 ) سورة محمد 31 .