ابن أبي الحديد

48

شرح نهج البلاغة

وقال النجاشي يذكر عليا عليه السلام ، وجده في الامر : إني إخال عليا غير مرتدع * حتى تقام حقوق الله والحرم أما ترى النقع معصوبا بلمته * كأنه الصقر في عرنينه شمم ( 1 ) غضبان يحرق نابيه على حنق ( 2 ) * كما يغط الفنيق المصعب القطم ( 3 ) حتى يزيل ابن حرب عن إمارته * كما تنكب تيس الحبلة الحلم ( 4 ) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد عن الشعبي ، قال : بلغ النجاشي أن معاوية تهدده فقال : ( 5 ) يا أيها الرجل المبدى عداوته * روى لنفسك أي الامر تأتمر ! لا تحسبني كأقوام ملكتهم * طوع الأعنة لما ترشح الغدر وما علمت بما أضمرت من حنق * حتى أتتني به الركبان والنذر إذا نفست على الأنجاد مجدهم ( 6 ) * فابسط يديك ، فإن الخير مبتدر واعلم بأن على الخير من نفر * شم العرانين لا يعلوهم بشر لا يجحد الحاسد الغضبان فضلهم ( 7 ) * ما دام بالحزن من صمائها حجر نعم الفتى أنت إلا أن بينكما * كما تفاضل ضوء الشمس والقمر

--> ( 1 ) في صفين : " نقع القبائل في عرنينه شمم " . ( 2 ) صفين : " تابيه بحرته " . ( 3 ) المصعب : الفحل ، والقطم : المشتهى للضراب . ( 4 ) صفين 420 - 424 ، وبعد هذا البيت هناك : لو تروه كمثل الصقر مرتبئا * يخفقن من حوله العقبان والرخم ( 5 ) في صفين : " وقال النجاشي أيضا يمدح عليا ويهجو معاوية ، وقد بلغه أنه يتهدده " . ( 6 ) صفين : " الأمجاد " . ( 7 ) صفين : " لا يرتقى الحاسد الغضبان مجدهم " .