ابن أبي الحديد

49

شرح نهج البلاغة

ولا إخالك إلا لست منتهيا * حتى يمسك من أظفاره ظفر لا تحمدن امرأ حتى تجربه * ولا تذمن من لم يبله الخبر إني امرؤ قلما أثنى على أحد * حتى أرى بعض ما يأتي وما يذر وإن طوى معشر عنى عداوتهم * في الصدر أو كان في أبصارهم خزر أجمعت عزما جراميزي بقافية * لا يبرح الدهر منها فيهم أثر ( 1 ) قال : فلما بلغ معاوية هذا الشعر ، قال : ما أراه إلا قد قارب ( 2 ) . قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن محمد بن إسحاق أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، كان يحمل على الخيل يوما ، فجاءه رجل ، فقال هل من فرس يا بن ذي الجناحين ! قال : تلك الخيل فخذ أيتها شئت ، فلما ولى قال ابن جعفر إن تصب أفضل الخيل تقتل ، فما عتم أن أخذ أفضل الخيل ، فركبه ثم حمل على فارس قد كان دعاه إلى البراز ، فقتله الشامي ، وحمل غلامان آخران من أهل العراق ، حتى انتهيا إلى سرادق معاوية ، فقتلا عنده ، وأقبلت الكتائب بعضها نحو بعض ، فاقتتلت قياما في الركب ، لا يسمع السامع إلا وقع السيوف على البيض والدرق . وقال عمرو بن العاص : أجئتم إلينا تسفكون دماءنا * وما رمتم وعر من الامر أعسر لعمري لما فيه يكون حجاجنا * إلى الله أدهى لو عقلتم وأنكر تعاورتم ضربا بكل مهند * إذا شد وردان تقدم قنبر ( 3 ) كتائبكم طورا تشد وتارة * كتائبنا فيها القنا والسنور ( 4 )

--> ( 1 ) يقال : ضم فلان جراميزه ، إذا رفع ما انتشر من ثيابه ثم مضى ، يريد أنه أجمع أمره ومضى ، ويريد بالقافية الشعر بقوله في الهجاء ، وفي صفين : " جمعت صبرا " . ( 2 ) صفين 424 . ( 3 ) قنبر غلام على ، ووردان غلام عمرو بن العاص . ( 4 ) السنور : الدروع .