ابن أبي الحديد

4

شرح نهج البلاغة

لأنهم إذا فعلوا ذلك ، فبالحر أن يمور السنان ، أي يتحرك عن موضع الطعنة ، فيخرج زالقا ، وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ، ولم يتحرك عن موضعه فيخرق وينفذ ، فيقتل . وأمرهم بغض الابصار في الحرب ، فإنه أربط للجأش ، أي أثبت للقلب ، لان الغاض ، بصره في الحرب أحرى ألا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر . وأمرهم بإماتة الأصوات وإخفائها ، فإنه اطرد للفشل ، وهو الجبن والخوف وذلك لان الجبان يرعد ويبرق ، والشجاع صامت . وأمرهم بحفظ رايتهم الا يميلوها ، فإنها إذا مالت انكسر العسكر ، لأنهم إنما ينظرون إليها وألا يخلوها من محام عنها ، وألا يجعلوها بأيدي الجبناء وذوي الهلع منهم كي لا يخيموا ويجبنوا عن إمساكها . والذمار : ما وراء الرجل مما يحق عليه ان يحميه ، وسمى ذمارا ، لأنه يجب على أهله التذمر له ، أي الغضب . والحقائق : جمع حاقه ، وهي الامر الصعب الشديد ، ومنه قول الله تعالى : ( الحاقه ما الحاقه ) ، يعنى الساعة . ويكتنفونها : يحيطون بها . وحفافيها : جانباها ، ومنه قول طرفة : كأن جناحي مضرحي تكنفا * حفافيه شكا في العسيب بمسرد ( 1 ) الأصل : أجزأ امرؤ قرنة ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنة إلى أخيه ، فيجتمع

--> ( 1 ) المعلقات - بشرح التبريزي ، 64 . المضرحي : العتيق من النسور ، يضرب إلى البياض . وحفافاه : جانباه . والعسيب : عظم الذنب . والمسرد : المخصف .