ابن أبي الحديد
37
شرح نهج البلاغة
فنحن قتلنا اليثربي ابن محصن * خطيبكم وابني بديل وهاشم ( 1 ) قال نصر : أما اليثربي ، فهو عمرو بن محصن الأنصاري ، وقد رثاه النجاشي شاعر أهل العراق ، فقال : لنعم فتى الحيين عمرو بن محصن * إذا صارخ الحي المصبح ثوبا ( 2 ) إذا الخيل جالت بينها قصد القنا ( 3 ) * يثرن عجاجا ساطعا متنصبا لقد فجع الأنصار طرا بسيد * أخي ثقة في الصالحات مجربا فيا رب خير قد أفدت ، وجفنة * ملأت وقرن قد تركت مسلبا ( 4 ) ويا رب خصم قد رددت بغيظه * فآب ذليلا بعد أن كان مغضبا وراية مجد قد حملت وغزوة * شهدت إذ النكس الجبان تهيبا حويطا على جل العشيرة ماجدا * وما كنت في الأنصار نكسا مؤنبا ( 5 ) طويل عماد المجد رحبا فناؤه * خصيبا إذا ما رائد الحي أجدبا عظيم رماد النار لم يك فاحشا * ولا فشلا يوم النزال مغلبا وكنت ربيعا ينفع الناس سيبه * وسيفا جرازا باتك الحد مقضبا فمن يك مسرورا بقتل ابن محصن * فعاش شقيا ثم مات معذبا وغودر منكبا لفيه ووجهه * يعالج رمحا ذا سنان وثعلبا ( 6 ) فإن يقتلوا الحر الكريم ابن محصن * فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا
--> ( 1 ) صفين 405 . ( 2 ) المصبح : الذي صحبته الغارة ، والتثويب : الاستصراخ . ( 3 ) القصد : جمع قصيدة ، وهي القطعة . ( 4 ) صفين : " فخيبا " . ( 5 ) صفين : " حووطا " . ( 6 ) الثعلب : طرف الرمح