ابن أبي الحديد
34
شرح نهج البلاغة
أرى العفو عن عليا قريش وسيلة * إلى الله في اليوم العبوس القماطر ولست أرى قتلى فتى ذا قرابة * له نسب في حي كعب وعامر بل العفو عنه بعد ما خاب قدحه * وزلت به إحدى الجدود العواثر وكان أبوه يوم صفين محنقا * علينا فأردته رماح يحابر ثم قال له : أتراك فاعلا ما قال عمرو من الخروج علينا ! قال ، لا تسل عن عقيدات الضمائر ، لا سيما إذا أرادت جهادا في طاعة الله . قال : إذن يقتلك الله كما قتل أباك ، قال : ومن لي بالشهادة ! قال : فأحسن معاوية جائزته ، وأخذ عليه موثقا ألا يساكنه بالشام فيفسد عليه أهله . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن السدى ، عن عبد خير الهمداني ، قال : قال هاشم ابن عتبة يوم مقتله : أيها الناس ، إني رجل ضخم ، فلا يهولنكم مسقطي إذا سقطت ، فإنه لا يفرغ منى أقل من نحر جزور ، حتى يفرغ الجزار من جزرها . ثم حمل فصرع ، فمر عليه رجل وهو صريع بين القتلى ، فناداه : اقرأ على أمير المؤمنين السلام ، وقل له : بركات الله ورحمته عليك ( 1 ) يا أمير المؤمنين ، أنشدك الله إلا أصبحت وقد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلى ، فإن الدبرة تصبح غدا لمن غلب على القتلى . فأخبر الرجل عليا عليه السلام بما قاله ، فسار في الليل بكتائبه حتى جعل القتلى خلف ظهره ، فأصبح والدبرة له على أهل الشام ( 1 ) . قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن السدى ، عن عبد خير ، قال : قاتل هاشم الحارث بن المنذر التنوخي ، حمل عليه بعد أن أعيا وكل ، وقتل بيده ، فطعنه بالرمح فشق بطنه فسقط ، وبعث إليه علي عليه السلام وهو لا يعلم : أقدم بلوائك ، فقال للرسول : انظر
--> ( 1 ) ساقطة من ب . ( 2 ) صفين 401 .