ابن أبي الحديد
35
شرح نهج البلاغة
إلى بطني ، فإذا هو قد انشق ، فجاء علي عليه السلام حتى وقف عليه ، وحوله عصابة من أسلم قد صرعوا معه ، وقوم من القراء ، فجزع عليه ، وقال : جزى الله خيرا عصبة أسلمية * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم يزيد وسعدان وبشر ومعبد * وسفيان ، وابنا معبد ذي المكارم وعروة لا يبعد نثاه وذكره ( 1 ) * إذا اخترطت يوما خفاف الصوارم ( 2 ) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي ، عن أبي سلمة ( 3 ) ، أن هاشم بن عتبة استصرخ الناس عند المساء : ( 4 ) ألا من كان له إلى الله حاجة ومن كان يريد الآخرة فليقبل ( 4 ) . فأقبل إليه ناس كثير شد بهم على أهل الشام مرارا ، ليس من وجه يحمل عليه إلا صبروا له ، فقاتل قتالا شديدا ثم قال لأصحابه : لا يهولنكم ما ترون من صبرهم ، فوالله ما ترون منهم إلا حمية العرب وصبرها تحت راياتها ، وعند مراكزها ، وإنهم لعلى الضلال ، وإنكم لعلى الحق ، يا قوم اصبروا وصابروا واجتمعوا ، وامشوا بنا إلى عدونا على تؤده ، رويدا . واذكروا الله ، ولا يسلمن رجل أخاه ، ولا تكثروا الالتفات ، واصمدوا صمدهم ، وجالدوهم محتسبين حتى يحكم الله بيننا وبينهم ، وهو خير الحاكمين . قال أبو سلمة فبينا هو وعصابة من القراء يجالدون أهل الشام ، إذ طلع عليهم فتى شاب ، وهو يقول : أنا ابن أرباب ملوك غسان * والدائن اليوم بدين عثمان
--> ( 1 ) نثاه : خبره . ( 2 ) اخترطت : سلت ، والخبر في صفين 404 ، 405 . ( 3 ) صفين : " عن عمرو بن شمر ، عن رجل " . ( 4 - 4 ) صفين : " ألا من كان يريد الله والدار الآخرة فليقل " ( 5 ) صفين : " غسان " .