ابن أبي الحديد
32
شرح نهج البلاغة
وروى أبو عبيد الله محمد بن موسى بن عبيد الله المرزباني ، أن معاوية لما تم له الامر بعد وفاة علي عليه السلام ، بعث زيادا على البصرة ونادى منادى معاوية : أمن الأسود والأحمر بأمان الله ، إلا عبد الله بن هاشم بن عتبة ! فمكث معاوية يطلبه أشد الطلب ، ولا يعرف له خبرا ، حتى قدم عليه رجل من أهل البصرة ، فقال له : أنا أدلك على عبد الله ابن هاشم بن عتبة ، اكتب إلى زياد ، فإنه عند فلانة المخزومية ، فدعا كاتبه فكتب : من معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين إلى زياد بن أبي سفيان ، أما بعد فإذا أتاك كتابي هذا ، فاعمد إلى حي بنى مخزوم ، ففتشه دارا دارا ، حتى تأتى إلى دار فلانة المخزومية ، فاستخرج عبد الله بن هاشم المرقال منها ، فاحلق رأسه ، وألبسه جبة شعر ، وقيده ، وغل يده إلى عنقه ، واحمله على قتب بعير بغير وطاء ولا غطاء ، وانفذ به إلى . قال المرزباني : فأما الزبير بن بكار فإنه قال : إن معاوية قال لزياد لما بعثه إلى البصرة إن عبد الله بن المرقال في بنى ناجية بالبصرة عند امرأة منهم يقال لها فلانة وأنا أعزم عليك إلا حططت رحلك ببابها ، ثم اقتحمت الدار واستخرجته منها ، وحملته إلى . فلما دخل زياد إلى البصرة سأل عن بنى ناجية ، وعن منزل المرأة فاقتحم الدار ، واستخرج عبد الله ( 1 ) منها ، فأنفذه إلى معاوية فوصل إليه يوم الجمعة وقد لاقى نصبا كثيرا ، ومن الهجير ما غير جسمه ، وكان معاوية يأمر بطعام فيتخذ في كل جمعة لأشراف قريش ولأشراف الشام ووفود العراق ، فلم يشعر معاوية إلا وعبد الله بين يديه ، وقد ذبل وسهم وجهه ، فعرفه ولم يعرفه عمرو بن العاص ، فقال معاوية يا أبا عبد الله ، أتعرف هذا الفتى ؟ قال لا ، قال : هذا ابن الذي كان يقول في صفين : أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتى ملا * لا بد أن يفل أو يفلا * قال عمرو : وإنه لهو ! دونك الضب المضب فاشخب أوداجه ، ولا ترجعه إلى أهل
--> ( 1 ) ب : " واستخرجه " .