ابن أبي الحديد

29

شرح نهج البلاغة

فلما أقبل ، قال معاوية من هذا المقبل ؟ فقيل : هاشم المرقال ، فقال : أعور بنى زهرة ! قاتله الله ! فأقبل هاشم وهو يقول : أعور يبغي نفسه خلاصا * مثل الفنيق لابسا دلاصا ( 1 ) لا دية يخشى ولا قصاصا * كل امرئ وإن كبا وحاصا ( 2 ) * ليس يرى من يومه مناصا * فحمل صاحب لواء ذي الكلاع - وهو رجل من عذرة فقال : يا أعور العين وما بي من عور * أثبت فإني لست من فرعى مضر نحن اليمانون وما فينا خور * كيف ترى وقع غلام من عذر ! ينعى ابن عفان ويلحى من عذر * سيان عندي من سعى ومن أمر فاختلفا طعنتين ، فطعنه هاشم فقتله ، وكثرت القتلى حول هاشم ، وحمل ذو الكلاع ، واختلط الناس واجتلدوا ، فقتل هاشم وذو الكلاع جميعا ، وأخذ عبد الله بن هاشم اللواء وارتجز ، فقال : يا هاشم بن عتبة بن مالك * أعزز بشيخ من قريش هلك ! تحيطه الخيلان بالسنابك * في أسود من نقعهن حالك أبشر بحور العين في الأرائك * والروح والريحان عند ذلك ( 3 ) قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي قال : أخذ عبد الله بن هاشم بن عتبة رأى : أبيه ، ثم قال أيها الناس ، إن هاشما كان عبدا من عباد الله الذي قدر أرزاقهم ،

--> ( 1 ) بعده في صفين : * قد حرب الحرب ولا أناصا * ( 2 ) حاص : هرب . ( 3 ) صفين 393 - 395 .