ابن أبي الحديد

18

شرح نهج البلاغة

ولا يبغضك إلا منافق " . وهذا يدلك على أن عليا عليه السلام اجتهدت قريش كلها من مبدأ الامر في إخمال ذكره وستر فضائله ، وتغطية خصائصه حتى محى فضله ومرتبته من صدور الناس كافة إلا قليلا منهم - قال نصر : فقال له أبو نوح : إنك رجل غادر ، وأنت في قوم غدر ، وإن لم ترد الغدر أغدروك ، وإني أن أموت أحب إلى من أن أدخل مع معاوية . فقال ذو الكلاع : أنا جار لك من ذلك ، ألا تقتل ولا تسلب ولا تكره على بيعة ، ولا تحبس عن جندك ، وإنما هي كلمة تبلغها عمرو بن العاص ، لعل الله أن يصلح بذلك بين هذين الجندين ، ويضع عنهم الحرب . فقال أبو نوح : إني أخاف غدراتك وغدرات أصحابك . قال ذو الكلاع : أنا لك بما قلت زعيم ، قال أبو نوح : اللهم إنك ترى ما أعطاني ذو الكلاع ، وأنت تعلم ما في نفسي ، فاعصمني واختر لي وانصرني ، وادفع عنى . ثم سار مع ذي الكلاع حتى أتى عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله الناس ، وعبد الله بن عمر يحرض الناس على الحرب ، فلما وقفا على القوم ، قال ذو الكلاع لعمرو : يا أبا عبد الله ، هل لك في رجل ناصح لبيب مشفق ، يخبرك عن عمار بن ياسر فلا يكذبك ؟ قال : ومن هو ؟ قال : هو ابن عمى هذا ، وهو من أهل الكوفة . فقال عمرو : أرى عليك سيما أبى تراب ! فقال أبو نوح : على سيما محمد وأصحابه ، وعليك سيما أبى جهل وسيما فرعون ! فقام أبو الأعور فسل سيفه ، وقال : لا أرى هذا الكذاب اللئيم يسبنا بين أظهرنا وعليه سيما أبى تراب ! فقال ذو الكلاع : أقسم بالله لئن بسطت يدك إليه لأحطمن أنفك بالسيف ، ابن عمى وجاري ، عقدت له ذمتي ، وجئت به إليكم ليخبركم عما تماريتم فيه . فقال له عمرو بن العاص : يا أبا نوح ، أذكرك بالله إلا ما صدقتنا ولم تكذبنا ، أفيكم عمار بن ياسر ؟ قال أبو نوح : ما أنا بمخبرك حتى تخبرني لم تسأل عنه ومعنا من أصحاب محمد صلى الله عليه عدة غيره ، وكلهم جاد على قتالكم ؟ فقال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول : " إن