ابن أبي الحديد
19
شرح نهج البلاغة
عمارا تقتله الفئة الباغية ، وإنه ليس لعمار أن يفارق الحق ، ولن تأكل النار من عمار شيئا " ، فقال أبو نوح : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، والله إنه لفينا جاد على قتالكم ! فقال عمرو : الله الذي لا إله إلا هو إنه لجاد على قتالنا ! قال : نعم والله الذي لا إله إلا هو ، ولقد حدثني يوم الجمل أنا سنظهر على أهل البصرة ولقد قال لي أمس إنكم لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات ( 1 ) هجر لعلمنا أنا على الحق ، وأنكم على باطل ولكانت قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . قال عمرو : فهل تستطيع أن تجمع بيني وبينه ؟ قال : نعم ، فركب عمرو بن العاص وابناه وعتبة بن أبي سفيان وذو الكلاع ، وأبو الأعور السلمي ، وحوشب ، والوليد بن عقبة وانطلقوا ، وسار أبو نوح ومعه شرحبيل بن ذي الكلاع يحميه ، حتى انتهى إلى أصحابه ، فذهب أبو نوح إلى عمار ، فوجده قاعدا مع أصحاب له ، منهم الأشتر وهاشم وابنا بديل ، وخالد بن معمر ، وعبد الله بن حجل ، وعبد الله بن العباس . فقال لهم ( 2 ) أبو نوح : إنه دعاني ذو الكلاع ، وهو ذو رحم ، فقال : أخبرني عن عمار ابن ياسر ، أفيكم هو ؟ فقلت : لم تسأل ؟ فقال : أخبرني عمرو بن العاص في إمرة عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ، يقول : " يلتقي أهل الشام وأهل العراق ، وعمار مع أهل الحق ، وتقتله الفئة الباغية " ، فقلت : نعم ، إن عمارا فينا ، فسألني أجاد هو على قتالنا ؟ فقلت : نعم والله ، إنه لأجد منى في ذلك ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك يا ذا الكلاع ، فضحك عمار ، وقال : أيسرك ذلك ؟ قال : نعم ، ثم قال أبو نوح : أخبرني الساعة عمر بن العاص ، إنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول : " تقتل عمارا الفئة الباغية " ، قال عمار أقررته بذلك ؟ قال : نعم ، لقد قررته بذلك فأقر ،
--> ( 1 ) الحديث في النهاية 2 : 162 ، قال في شرحه : " السعفات : جمع سعفة ، بالتحريك ، وهي أغصان النخيل ، وقيل : إذا يبست سميت سعفة ، وإذا كانت رطبة ، فهي شطبة ، وإنما خص هجر للمباعدة في المسافة ، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل " . ( 2 ) صفين : " وقال أبو نوح " .