ابن أبي الحديد
14
شرح نهج البلاغة
وراء موضعه الأول وأحاطوا به ، ووجد أهل العراق لواءهم مركوزا وليس حوله إلا ربيعة ، وعلي عليه السلام بينها ، وهم محيطون به ، وهو لا يعلم من هم ، ويظنهم غيرهم ، فلما أذن مؤذن علي عليه السلام الفجر قال علي عليه السلام . يا مرحبا بالقائلين عدلا * وبالصلاة مرحبا وأهلا ثم وقف وصلى الفجر ، فلما انفتل أبصر وجوها ليست بوجوه أصحابه بالأمس ، وإذا مكانه الذي هو فيه ما بين الميسرة إلى القلب ، فقال : من القوم ؟ قالوا : ربيعة ، وإنك يا أمير المؤمنين لعندنا ( 1 ) منذ الليلة ، فقال : * فخر طويل لك يا ربيعة * ثم قال لهاشم بن عتبة : خذ اللواء : فوالله ما رأيت مثل هذه الليلة فخرج هاشم باللواء حتى ركزه في القلب ( 2 ) . قال نصر : حدثنا عمرو بن شمر ، عن الشعبي قال : عبى معاوية تلك الليلة أربعة آلاف وثلاثمائة من فارس وراجل معلمين ( 3 ) بالخضرة ، وأمرهم أن يأتوا عليا عليه السلام من ورائه ، ففطنت لهم همدان فواجهوهم وصمدوا إليهم ، فباتوا تلك الليلة يتحارسون ، وعلي عليه السلام قد أفضى به ذهابه ومجيئه إلى رايات ربيعة ، فوقف بينها وهو لا يعلم ، ويظن أنه في عسكر الأشعث ، فلما أصبح لم ير الأشعث ولا أصحابه ، ورأي سعيد بن قيس الهمداني على مركزه ، فجاء إلى سعيد رجل من ربيعة ، يقال له زفر ( 4 ) فقال [ له ] ( 5 ) : ألست القائل بالأمس : لئن لم تنته ربيعة لتكونن ربيعة ربيعة ، وهمدان همدان ، فما أغنت همدان
--> ( 1 ) صفين : " وقد بت فيهم تلك الليلة " . ( 2 ) صفين 373 ، 374 . ( 3 ) يقال رجل معلم ، بكسر اللام ، إذا علم مكانه في الحرب بعلامة أعلمها ، ومنه قول الشاعر : فتعرفوني إنني أنا ذا كم * شاك سلاحي في الحوادث معلم ( 4 ) صفين : " نفر " ( 5 ) من صفين .